أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
200
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أي : كراهة أن تشتمونا . والثالث : قاله الأخفش « 1 » وهو أنّ ( أن ) مع الفعل بتأويل المصدر ، وموضع ( أن ) نصب ب : يُبَيِّنُ ، وتقديره : يبيّن اللّه لكم الضلال لتجتنبوه . من سورة المائدة قوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [ المائدة : 25 ] . يسأل عن موضع « أخي » من الإعراب ؟ وفيه أربعة أوجه « 2 » : أحدها : الرّفع على موضع إِنِّي . والثاني : العطف على المضمر في لا أَمْلِكُ وحسن العطف عليه وإن كان غير مؤكد ؛ لأن الحشو الذي هو إِلَّا نَفْسِي قام مقام التّوكيد . والثالث : أن يكون موضعه نصبا بالعطف على الياء في إِنِّي . والرابع : أن يكون معطوفا على نَفْسِي . قوله تعالى : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 26 ] . يسأل عن انتصاب أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن ينتصب ب : مُحَرَّمَةٌ ، وهو معنى قول الربيع « 3 » ، وهذا القول يجوّز دخولهم إيّاها . والثاني : أنه منتصب ب : يَتِيهُونَ ، وهو معنى قول الحسن وقتادة « 4 » ؛ لأنّهما ذكرا
--> ( 1 ) لم أقف على قول الأخفش في معاني القرآن . ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 244 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 215 - 216 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 161 . ( 2 ) ينظر هذه المسألة مفصلة في : معاني القرآن وإعرابه : 2 / 133 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 15 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 223 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 223 ، والكشاف : 1 / 605 ، والمحرر الوجيز : 4 / 204 ، والتبيان : 1 / 431 ، والبحر المحيط : 4 / 221 ، وحاشية الشهاب : 3 / 453 . ( 3 ) نسب إليه هذا القول الطبري في جامع البيان : 6 / 247 ، وينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 305 ، والقطع والائتناف : 284 - 285 ، وزارد المسير : 2 / 329 ، والتفسير الكبير : 11 / 201 . ( 4 ) نسب إليهما القول الطبري في جامع البيان : 6 / 248 . وينظر معاني القرآن وإعرابه : 2 / 133 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 223 ، والمكتفى : 164 ، والبيان : 1 / 289 .